السيد علي عاشور
173
موسوعة أهل البيت ( ع )
وتذكرت أني لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد فأرى الظلام الشديد وأسمع صوت المطر والرعد ، واني لما خرجت من المقام مصاحبا له سلام اللّه عليه كنت أمشي في ضياء ، بحيث أرى موضع قدمي والأرض يابسة والهواء عذب ، حتى وصلنا إلى باب المسجد ، ومنذ فارقني شاهدت الظلمة والمطر وصعوبة الهواء ، إلى غير ذلك ، من الأمور العجيبة التي أفادتني اليقين بأنه الحجة صاحب الزمان الذي كنت أتمنى من فضل اللّه تعالى التشرف برؤيته ، وتحملت مشاق عمل الإستجارة عند قوة الحر والبرد لمطالعة حضرته سلام اللّه عليه ، فشكرت اللّه تعالى شأنه والحمد لله ، إنتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . * * * ذكر الدجّال وبعض أخباره وحالاته قال في إلزام الناصب : في الدمعة الساكبة عن مشكاة المصابيح عن أبي بكرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يمكث أبوا الدجّال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد ، ثمّ يولد لهما غلام أعور أخرس - أي عظيم السن - وأقلّه منفعة - تنام عيناه ولا ينام قلبه ، ثمّ نعت لنا رسول اللّه أبويه فقال : أبوه طويل ضرب اللحم « 2 » ، كأنّ أنفه منقار ، وأمّه امرأة فرضاخية « 3 » طويلة اليدين ، فقال أبو بكرة : فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوّام حتّى دخلنا على أبويه ، فإذا نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهما ، فقلنا : هل لكما ولد ؟ فقالا : مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد ثمّ ولد لنا غلام أعور أخرس وأقلّه منفعة ، تنام عيناه ولا ينام قلبه . قال : فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة فكشف عن رأسه فقال : ما قلتما ؟ قلنا : وهل سمعت ما قلنا ؟ قال : نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي « 4 » . في الكافي عن ابن عمر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثمّ قام مع أصحابه حتّى أتى باب دار بالمدينة ، فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت : ما تريد يا أبا القاسم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أمّ عبد اللّه إستأذني لي على عبد اللّه ، فقالت : يا أبا القاسم ، وما تصنع بعبد اللّه فو اللّه إنّه لمجهود « 5 » في عقله ، يحدث في ثوبه ، وإنّه ليراودني على الأمر العظيم . فقال : إستأذني لي عليه ، فقالت : أعلى ذمتك ؟ قال : نعم . قالت : أدخل فدخل فإذا هو في قطيفة يهينم « 6 » فيها .
--> ( 1 ) البحار : 53 / 312 . ( 2 ) ضرب اللحم : خفيف اللحم المستدق كما في النهاية . ( 3 ) الفرضاخية : الضخمة العظيمة . ( 4 ) مصابيح البغوي : 3 / 514 ح 4257 والمصنف لابن أبي شيبة : 8 / 652 ح 27 . ( 5 ) المجهود : المضروب . ( 6 ) الهينمة : الصوت الخفي .